الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
138
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
على الراجح ، ويجوز القصر نظرا إلى الحركة العارضة ، وإنما كانت فتحة مع أن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين الكسر مراعاة لتفخيم لام اسم اللّه ؛ إذ لو كسرت الميم لرقّقت لام لفظ الجلالة وانتفت المحافظة على تفخيمها . قال في الطراز : الصواب أن الميم حينئذ فتحت لتفخيم لفظ الجلالة لا للنقل على حسب التخفيف كما ذكر ، ولذلك أشار صاحب الكنز فقال : ومدّ له عند الفواتح مشبعا * وإن طرأ التحريك فاقصر وطوّلا لكلّ وذا في آل عمران قد أتى * وورش فقط في العنكبوت له كلا قال ابن آجروم : وهذا الاختلاف الحاصل في ألم ( 1 ) اللَّهُ [ آل عمران : الآيتان 1 ، 2 ] وفي ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ [ العنكبوت : الآيتان 1 ، 2 ] إنما يكون في حال الوصل ، أما الوقف فلا خلاف في الإشباع لصحة السكون ، وهو أصلي ، يعني أن زوال السكون في الوصل في ألم ( 1 ) اللَّهُ [ آل عمران : الآيتان 1 ، 2 ] وفي ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ [ العنكبوت : الآيتان 1 ، 2 ] هو عارض ، ورجوعه في الوقف أصليّ ، وليس كباب يَعْلَمُونَ [ البقرة : الآية 77 ] ؛ إذ السكون فيه عارض ، والأصل الحركة فتأمل [ اه . برهان ] وأما الأعشى وهو طريق أبي بكر راوي عاصم فإنه يقرأ ألم ( 1 ) اللَّهُ [ آل عمران : الآيتان 1 ، 2 ] بسكون الميم وإثبات الهمزة [ اه . مرعشي ] . وأما ( العين ) من فاتحتي مريم والشورى ففيها خلاف ذكره الشاطبي بقوله : وفي عين الوجهان ، والطول فضّلا قال بعض الشراح : أراد بالوجهين المدّ والتوسط . وقال بعضهم : أراد بقوله الوجهان التوسط والقصر بدليل قوله بعد « والطول فضّلا » أي الطول أفضل من مقابله وهو التوسط والقصر . وقال ابن الجزري في طيبته : ونحو عين فالثلاثة لهم أي لجميع القراء : الطول : وهو الأفضل ومقدّم على غيره ، وهو مذهب ابن مجاهد ، وعليه جلّ أهل الأداء ، والحجة لتفضيله أنه قياس مذهبهم في الفصل بين الساكنين ، وأن فيه مجانسة لما جاوره من المدود . والتوسط : وهو مذهب ابن غلبون وجماعة ، والحجة لتفضيله التفرقة بين ما حركته من جنسه وبين ما قبله حركة من غير جنسه ، فيكون لحرف المدّ مزية على حروف اللين . قال مكي : مدّ عين دون ميم قليل لانفتاح ما قبل عين ؛ لأنّ حرف المد واللين أمكن في المد من حروف اللين . والقصر : لعدم وجود حرف المد [ اه . شرح ابن غازي وشرح التحفة ] . وإلى الأقسام الأربعة أشار